مركز الرسالة
64
الشورى والنص
وهذا تقديم لبني هاشم على سائر قريش . . ساق ابن تيمية هذا الحديث الصحيح ، وأضاف قائلا : وفي السنن أنه شكا إليه العباس أن بعض قريش يحقرونهم ! فقال صلى الله عليه وآله وسلم : والذي نفسي بيده لا يدخلون الجنة حتى يحبوكم لله ولقرابتي وإذا كانوا أفضل الخلائق ، فلا ريب أن أعمالهم أفضل الأعمال . . ففاضلهم أفضل من كل فاضل من سائر قبائل قريش والعرب ، بل وبني إسرائيل وغيرهم ( 1 ) . وليس المقام مقام تفضيل وحسب ، بل إن قريشا لا يصح لها إيمان ما لم تحب بني هاشم حبين : لله ، ولقرابة الرسول ! فهل يصح أن تكون قريش كلها سواء في حق التقدم والإمامة ، وفيها بنو هاشم الذين رفعهم النص إلى أعلى منزلة ، وفيها بنو أمية الذين خفضهم النص إلى أردى الرتب ؟ ! إذا كان الواقع قد آل إلى هذه الحال ، فعلينا أن نشهد أنه واقع منحرف عن النص ، لا أن نسعى إلى تبريره . نتيجة البحث : مما تقدم يبدو بكل وضوح أننا هنا قد أخفقنا في تحقيق نظرية منسجمة متماسكة في موضوع الإمامة ، وأن السبب الحقيقي لهذا الإخفاق هو متابعة الأمر الواقع والسعي لتبريره وجعله مصدرا رئيسا في وصف النظام السياسي . وتلك الوجوه المتناقضة كلها من المستحيل أن تجتمع في نظرية
--> ( 1 ) ابن تيمية ، رأس الحسين : 200 - 201 مطبوع مع استشهاد الحسين - للطبري .